السمعاني
377
تفسير السمعاني
* ( الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ( 36 ) وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ( 37 ) والشمس تجري لمستقر لها ذلك ) * * * والفرات ، والنيل ، وسيحان ، وجيجان . قوله تعالى : * ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ) أي : نكشط ونزيل ، ومعناه : نذهب بالنهار ، ونجيء بالليل ، فكأنه استخرج منه ، وقوله : * ( فإذا هم مظلمون ) أي : داخلون في الظلمة . قوله تعالى : * ( والشمس تجري لمستقر لها ) قرأ ابن عباس رضي الله عنهما ' والشمس تجري لمستقر لها ' أي : تسير وتجري أبدا من غير قرار ولا وقوف . وأما القراءة المعروفة ' لمستقر لها ' وفيه قولان : أحدهما : أن مستقرها هو نهاية دورانها إذا قامت الساعة . والقول الثاني : أن مستقرها نهاية ارتفاعها في السماء في الصيف ، ونهاية هبوطها في الشتاء ، وقد ثبت عن النبي برواية الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر أنه قال : ' كنت عند النبي حتى غابت الشمس ، فقال : يا أبا ذر ، أتدري أين تذهب ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، فقال : إنها تذهب وتستأذن في السجود ' . وفي رواية : ' تذهب إلى تحت العرش وتستأذن في السجود ؛ فيؤذن لها في السجود ، ويقال لها : اطلعي من حيث كنت تطلعين ، وكأنها قد قيل لها يوما يا أبا ذر : اطلعي من حيث جئت ؛ فتطلع من مغربها ، ثم قرأ النبي قوله تعالى : ' وذلك مستقر لها ' . قال : وفي هذا الخبر أنه كذلك في قراءة عبد الله بن مسعود . قال الشيخ الإمام : أخبرنا بهذا الخبر عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد ، أخبرنا أبو العباس الطحان ، أخبرنا أبو العباس بن محبوب ، أخبرنا أبو عيسى الترمذي ، أخبرنا